×

بنت جبيل تحت الحصار… هل تتحوّل المعركة إلى “ستالينغراد” جديدة؟

بنت جبيل تحت الحصار… هل تتحوّل المعركة إلى “ستالينغراد” جديدة؟

InShot_20260414_132659802 بنت جبيل تحت الحصار… هل تتحوّل المعركة إلى “ستالينغراد” جديدة؟

في قراءة ميدانية تحمل أبعادًا تاريخية، شبّه الكاتب ابن بلدة بنت جبيل، غسان بيضون، ما تشهده المدينة اليوم بمعركة “ستالينغراد” الشهيرة، معتبرًا أن المشهد الحالي يتجاوز كونه عملية عسكرية تقليدية، ليدخل في إطار حرب استنزاف معقّدة داخل بيئة حضرية مغلقة.

وأشار بيضون إلى أن بنت جبيل تعيش في هذه المرحلة تحت حصار من مختلف الجهات، وسط ضغط ناري كثيف وتقدّم ميداني يعتقد الطرف المهاجم أنه يمهّد للسيطرة. إلا أن هذه القراءة، وفق الكاتب، قد تكون مضلّلة، إذ إن تجارب التاريخ العسكري تُظهر أن الحصار لا يعني بالضرورة الحسم، بل قد يشكّل بداية تحوّل في مسار المعركة.

واستحضر الكاتب نموذج معركة ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، حيث لم يؤدِّ تطويق المدينة إلى انتصار القوات الألمانية، بل تحوّل إلى نقطة ضعف قاتلة، بعدما وجدت نفسها منخرطة في قتال داخل مدينة تحوّلت إلى شبكة معقّدة من الكمائن ونقاط الاشتباك القريبة.

وفي إسقاط على الواقع الحالي، لفت بيضون إلى أن بنت جبيل لم تعد مجرّد مدينة بالمعنى التقليدي، بل باتت، وفق توصيفه، ساحة قتال غير مرئية المعالم، تتداخل فيها الأنقاض مع خطوط الاشتباك، وتتحوّل الأزقّة والمباني المدمّرة إلى عناصر فاعلة في تكتيك المواجهة.
وأوضح أن طبيعة القتال داخل المدن تختلف جذريًا عن الحروب المفتوحة، إذ إن الحصار في هذا النوع من المعارك لا يخنق الطرف المدافع بقدر ما يركّز الاشتباك ويجعله أكثر ضراوة وقربًا، ما يرفع كلفة التقدّم ويحوّله إلى عبء ميداني مع مرور الوقت.

وفي هذا السياق، شدّد على أن كل عنصر في المشهد العمراني قد يتحوّل إلى أداة قتال، من الأبنية المهدّمة التي تُستخدم كستائر، إلى الشوارع الضيقة التي تصبح نقاط كمين محتملة، ما يعقّد أي محاولة للسيطرة السريعة.
وخَلُص الكاتب إلى أن المعيار الحقيقي في مثل هذه المعارك لا يُقاس فقط بمدى التقدّم أو الدخول إلى المدينة، بل بقدرة كل طرف على الصمود والاستمرار، معتبرًا أن الطرف المُحاصَر قد يمتلك أفضلية زمنية، حيث يتحوّل الضغط عليه تدريجيًا إلى عامل استنزاف للطرف المهاجم.
وفي خلاصة طرحه، يرى بيضون أن بنت جبيل لا تقف اليوم عند مفترق مصيرها، بل عند لحظة تعيد فيها رسم معادلة المواجهة، حيث لا يكون السؤال من يدخل المدينة، بل من سيتمكن من الخروج منها وتحت أي كلفة.

Share and Enjoy !

Shares

لا تفوت هذا