تصاعد خطاب “المقاومة الثقافية” وسط الحرب… تساؤلات حول موقف الشارع العربي والإسلامي من الصراع

في ظل التصعيد المستمر في المنطقة، برزت دعوات جديدة تحت عنوان “المقاومة الثقافية”، تطرح تساؤلات حول مواقف الشعوب العربية والإسلامية، وكذلك الأنظمة والمؤسسات الدينية، من الحرب الدائرة بين قوى المقاومة والتحالف الأميركي – الإسرائيلي.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن حالة “الحياد” أو الانقسام داخل المجتمعات العربية والإسلامية لا تزال حاضرة بقوة، رغم اتساع رقعة المواجهة، مشيرين إلى أن بعض الجهات تكتفي برفع شعارات عامة دون اتخاذ مواقف عملية، فيما تتبنى أطراف أخرى خطاباً معارضاً لحركات المقاومة.
ويشير الطرح إلى أن الصراع، وفق هذا المنظور، لا يميّز بين الطوائف أو الانتماءات المذهبية، بل يتجاوزها إلى ما يُوصف بصراع أوسع على مستوى المنطقة، معتبرين أن العمليات العسكرية التي شهدتها عدة دول، من بينها أفغانستان وغزة ولبنان والعراق واليمن، تعكس طبيعة هذا التداخل.
كما يسلّط الخطاب الضوء على ما يعتبره “ازدواجية في المواقف”، سواء على مستوى بعض الأنظمة أو التيارات الدينية، لجهة التعامل مع الصراع، ويدعو إلى إعادة تقييم الأولويات، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وفي السياق نفسه، يطرح تساؤلات حول أسباب صمت قطاعات من الشعوب، سواء نتيجة الضغوط السياسية أو الخشية من القمع، إضافة إلى غياب مواقف حاسمة من بعض القوى السياسية والدينية، التي يُفترض أن يكون لها دور في توجيه الرأي العام.
ويستشهد هذا التوجه بنماذج من ساحات المواجهة، لا سيما في لبنان، حيث تُطرح تجربة الصمود كأحد الأمثلة التي يتم الاستناد إليها في النقاش الدائر حول جدوى المقاومة وإمكاناتها.
كما يتطرق الطرح إلى مواقف بعض الجماعات الإسلامية، منتقداً ما يصفه بعدم توجيه الصراع نحو إسرائيل، مقابل الانخراط في نزاعات داخلية، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول أولويات هذه الجماعات وخياراتها.
ويخلص الخطاب إلى دعوة الشعوب والمؤسسات الدينية والسياسية إلى مراجعة مواقفها، سواء عبر دعم المقاومة أو على الأقل عدم معارضتها، محذراً من تداعيات استمرار حالة الانقسام أو الحياد في ظل ما يعتبره تحديات مصيرية تواجه المنطقة.
✍️ الكاتب: الدكتور نسيب حطيط
ملاحظة :
النص يعكس وجهة نظر كاتبه، ويأتي في سياق النقاش الدائر حول مواقف القوى المختلفة من التطورات الإقليمية.


