عبد الهادي محفوظ: المواقع الإلكترونية في صدارة المشهد الإعلامي ولا يحق لأحد مصادرة تمثيلها

رحّب رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، عبد الهادي محفوظ، بالمواقع الإلكترونية، مؤكداً انفتاح المجلس على الحوار معها بشأن واقعها ومستقبلها والمهام الموكلة إليها، ومشدداً على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الإعلام الإلكتروني في المشهد الإعلامي اللبناني.
ونقل محفوظ تحيات وزير الإعلام الدكتور بول مرقص واهتمامه بدور المواقع الإلكترونية وموقعها الفاعل، لافتاً إلى أهمية استعادة لبنان دوره كمركز إعلامي أساسي في المنطقة، ونقطة وصل بين الداخل العربي والعالم.

وأكد محفوظ أن الإعلام اللبناني، بما فيه الإعلام الإلكتروني، «إعلام حر»، لكنه شدد في المقابل على أن الحرية الإعلامية تقترن بالمسؤولية والالتزام بالقواعد المهنية، وفي مقدمتها صحة الخبر وموضوعيته ونسبه إلى مصادر مسؤولة، والابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية والسياسية والإساءة إلى الآخرين ونشر الأخبار الكاذبة أو المضللة.

وأشار إلى أن توفير الحماية للإعلام الإلكتروني يتطلب الالتزام بالضوابط الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي الإلكتروني، الذي جاء نتيجة نقاش بين المواقع والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، معتبراً أن هذه الضوابط تنسجم في جوهرها مع القواعد القانونية والمهنية الناظمة للعمل الإعلامي.
وتطرق محفوظ إلى قانون الإعلام الجديد، معتبراً أنه يحتاج إلى تعديلات في عدد من مواده، ومشيراً إلى وجود ملاحظات على آلية إعداده وبعض النصوص التي يتضمنها. وفي المقابل، أكد أن القانون يضمن المواقع الإلكترونية ويتبنى صيغة «العلم والخبر» التي سبق أن دفع المجلس الوطني للإعلام باتجاهها.
وشدد على أن المرجع الأول للمواقع الإلكترونية هو المواقع نفسها، ولا يحق لأي جهة مصادرة تمثيلها، لافتاً إلى أنها أصبحت في صدارة المشهد الإعلامي باعتبارها «إعلام اللحظة والسرعة والذكاء الاصطناعي والانتشار»، وهو ما دفع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية بدورها إلى تعزيز حضورها الإلكتروني وإنشاء منصاتها الرقمية.
وكشف محفوظ عن إقبال إعلاميين ومؤسسات ورجال أعمال من دول عربية وأجنبية على تأسيس مواقع إلكترونية في لبنان، مستفيدين من هامش الحرية الإعلامية الذي يتمتع به، موضحاً أن المجلس يشترط على هذه المؤسسات الالتزام بالقوانين اللبنانية وتشغيل إعلاميين لبنانيين.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة إلى إنشاء مدينة إعلامية في لبنان، مقدّراً أنها قد تدرّ، وفق تقديرات المجلس، نحو ستة مليارات دولار على الخزينة، إضافة إلى توفير فرص عمل لنحو ثلاثة آلاف إعلامي لبناني بين صحافي ومنتج ومخرج ومصوّر، والمساهمة في استعادة الكفاءات اللبنانية من الخارج.
ورأى أن الميزة التي يستطيع لبنان تقديمها مقارنة بمدن إعلامية أخرى في المنطقة تكمن في الحرية الإعلامية وإمكانية نقد السلطة، داعياً إلى فتح المجال أمام الرساميل العربية والصديقة للاستثمار في القطاع الإعلامي وتوسيع مجالات العمل والتأثير.
وحدد محفوظ جملة من المسؤوليات التي يفترض أن تلتزم بها المواقع الإلكترونية، أبرزها البحث عن الحقيقة، وضمان حق المواطن في الإعلام والاستعلام، وتعزيز مفهوم المواطنة، وتصويب أداء السلطة السياسية من خلال النقد الإيجابي، ودعم قيام دولة عادلة وقادرة، إلى جانب احترام علاقات لبنان بالدول العربية والصديقة وتوسيع التغطية لتشمل مختلف المناطق اللبنانية.
كما دعا إلى شفافية مصادر التمويل وعدم استخدامها في تبييض الأموال أو خدمة سياسات خارجية، وإلى دعم الدولة اللبنانية في مسار تحرير الجنوب وإعادة الإعمار وعودة النازحين وتحرير الأسرى ومواجهة المشروع التوسعي الإسرائيلي في المنطقة.
وختم محفوظ بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية والمهنية والأخلاقية وميثاق الشرف للإعلام الإلكتروني، مخاطباً أصحاب المواقع بالقول: «أنتم أسياد أنفسكم وأسياد إعلامكم، ولا أحد يستطيع انتزاع تمثيلكم لهذا القطاع وتطويره نحو الأفضل».


