«”يركونا عايشين هلق ويكون مليح” »… الجملة التي تحوّلت إلى وداع أخير لأحمد حريري (صور )

نعى مدير موقع «يا صور» الأستاذ هيثم شعبان، الزميل الشهيد المصوّر والمسعف أحمد حريري، بكلمات مؤثرة استعاد فيها مسيرة طويلة من التعاون والصداقة، بدأت منذ كان الشهيد في الخامسة عشرة من عمره.
وفي رسالة رثاء نشرها عبر حساباته، روى شعبان كيف تعرّف إلى أحمد حريري قبل نحو 18 عاماً، عندما تواصل معه للمرة الأولى طالباً التطوع في موقع «يا صور»، وأرسل يومها خبراً مصوّراً ومكتوباً من بلدته دير قانون النهر، بأسلوب احترافي لفت الانتباه رغم صغر سنّه.
وأشار شعبان إلى أن الشهيد أحمد حريري واكب مسيرة الموقع منذ بداياته، وتميّز بموهبة استثنائية في التصوير وإخراج الأفكار، حتى أصبح واحداً من أبرز الوجوه الإعلامية الميدانية في الجنوب اللبناني.
وأضاف أن الشهيد جمع خلال الحرب بين العمل الإسعافي والتغطية الإعلامية، فكان يسعف الجرحى وينتشل جثامين الشهداء، ثم يوثّق بعدسته المآسي الإنسانية التي خلّفتها الغارات والدمار في القرى الجنوبية.
كما كشف شعبان أن التواصل بينهما كان شبه يومي خلال الحرب، وأنه أوصاه مراراً بالحذر، إلا أن أحمد كان يصرّ على البقاء في بلدته دير قانون النهر التي أحبها كثيراً، رغم العروض المهنية العديدة التي تلقاها خارج لبنان.
وتوقف شعبان عند آخر حديث جمعهما، حيث كانا يخططان لتنظيم معرض صور يوثّق مآسي الحرب بعد انتهائها، ليجيبه الشهيد يومها مبتسماً:
«يتركونا عايشين هلّق ويكون منيح».
وختم شعبان رثاءه بالقول إن أحمد حريري لم يكن إعلامياً موهوباً فحسب، بل إنساناً عظيماً حمل وجع الناس بعدسته ويديه، قبل أن تصبح صورته الشخصية واحدة من أكثر صور الحرب وجعاً في قلوب محبيه وزملائه.







