×

«المصراعان».. كيف قلب اليمن معادلة حصار النفط بين هرمز وباب المندب؟

«المصراعان».. كيف قلب اليمن معادلة حصار النفط بين هرمز وباب المندب؟

InShot_20260914_190701761 «المصراعان».. كيف قلب اليمن معادلة حصار النفط بين هرمز وباب المندب؟

د. وسيم جابر يقرأ التحولات عند باب المندب وانعكاساتها على أسواق الطاقة وحسابات واشنطن والخليج وإسرائيل، ويربطها بمشهد المواجهة في لبنان.

بقلم: د. وسيم جابر

من أراد أن يخنق نفط إيران عبر مصراع واحد، وجد نفسه أمام مصراعين؛ وحين يرتد الحصار، قد يصيب من رسمه قبل من استهدفه.

أرادت واشنطن تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني واحتواء نفوذ طهران في منطقة الخليج، لكن المشهد الإقليمي المتحوّل يضعها اليوم أمام معادلة أكثر تعقيدًا: مضيق هرمز من جهة، وباب المندب من جهة أخرى، في وقت بات فيه اليمن لاعبًا مؤثرًا في الحسابات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة في البحر الأحمر.

ومع التطورات العسكرية على الساحل الغربي اليمني، والتقدم نحو مواقع استراتيجية مطلة على باب المندب، لم تعد المسألة، في قراءة الكاتب، مجرد معركة على ميناء أو شريط ساحلي، بل تحوّلًا قد يعيد رسم معادلة الضغط المرتبطة بممرات الطاقة والتجارة الدولية.

منطق «المصراعين»

من يملك القدرة على التأثير في ممر استراتيجي يمتلك ورقة ضغط، فكيف إذا باتت معادلة الصراع تمتد بين هرمز وباب المندب؟

بين هذين المضيقين تمر طرق حيوية للطاقة والتجارة المتصلة بالبحر الأحمر وقناة السويس. وهنا تكمن حساسية التحول: السلاح الذي استُخدم للضغط على إيران اقتصاديًا قد يتحول، بفعل اتساع رقعة المواجهة، إلى مصدر ضغط على خصومها أيضًا.

ولا يعني ذلك بالضرورة إمكان فرض إغلاق دائم ومحكم للمضيقين؛ فذلك أكثر تعقيدًا مما توحي به الشعارات السياسية والعسكرية. لكن مجرد وجود تهديد جدي ومستمر لأمن الملاحة يكفي لإبقاء الأسواق والقوى الدولية تحت ضغط الاحتمالات، وربما يكون أثر هذا التهديد في بعض المراحل أكبر من الإغلاق الفعلي نفسه.

اليمن والحسابات السعودية

تضع التطورات اليمنية السعودية أمام تحدٍّ استراتيجي متزايد، ولا سيما إذا أصبحت طرق تصدير الطاقة البديلة عرضة للتهديد بالتزامن مع اضطراب الملاحة في الخليج.

فالمعادلة التي قامت على تنويع طرق التصدير لتجاوز مخاطر هرمز تصبح أكثر هشاشة عندما يمتد التوتر إلى البحر الأحمر وباب المندب. وهنا يبرز السؤال حول مدى قدرة المظلة الأمنية الأميركية على حماية المصالح الخليجية إذا تزامنت الأزمات على أكثر من جبهة وممر بحري.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو المعركة يمنية داخلية فحسب، بل جزءًا من صراع أوسع على أمن الطاقة والنفوذ والممرات البحرية.

من باب المندب إلى علي الطاهر

وفي لبنان، يربط الكاتب هذه التحولات بما جرى في محيط تلة علي الطاهر، معتبرًا أن الانسحاب الإسرائيلي التكتيكي من بعض المواقع بعد عمليات التفجير يحمل دلالة تتجاوز المشهد الميداني المباشر.

فالسيطرة بالنار لا تعني بالضرورة القدرة على تثبيت وجود دائم على الأرض، فيما يتحول الاستنزاف وطول أمد المواجهة إلى عامل ضغط على القوات المهاجمة.

ومن هنا، تصبح المعركة مرتبطة بالقدرة على الصمود وإدارة الوقت بقدر ارتباطها بالقوة النارية والعمليات العسكرية المباشرة.

هل يتجه نتنياهو نحو الانسحاب أم التصعيد؟

ثمة عوامل إقليمية ودولية قد تدفع باتجاه خفض التصعيد: اضطراب طرق الطاقة، ارتفاع أسعار النفط، الضغوط الاقتصادية، الحسابات الأميركية الداخلية، وحاجة دول الخليج إلى استقرار ممرات التصدير.

لكن في المقابل، قد تدفع الحسابات السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاتجاه المعاكس، ولا سيما إذا رأى في توسيع المواجهة وسيلة للهروب من الضغوط الداخلية أو إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني.

وهنا تكمن المفارقة: الضغوط البنيوية قد تدفع نحو التهدئة والانسحاب، فيما قد تدفع المصالح السياسية الآنية نحو المزيد من التصعيد.

لذلك، لا يمكن التعامل مع الانسحاب باعتباره خيارًا طوعيًا محسومًا، بل نتيجة محتملة لتراكم الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.

الصبر الاستراتيجي بدل الانجرار إلى التصعيد

في ضوء هذه المعادلة، يرى الكاتب أن الأولوية يجب أن تكون لتجنّب منح الخصم فرصة توسيع الحرب في التوقيت الذي يختاره.

فالمطلوب، وفق هذه القراءة، امتصاص الاستفزازات، وتعزيز دور الدولة والجيش في حماية الجنوب، والحفاظ على أوراق الردع، وتحصين الوحدة الداخلية، بالتوازي مع مراقبة التحولات الإقليمية والدولية التي قد تغيّر ميزان الضغط.

المعركة، في النهاية، ليست معركة يوم واحد ولا جبهة واحدة. من هرمز إلى باب المندب، ومن البحر الأحمر إلى جنوب لبنان، تتشابك أوراق الطاقة والملاحة والحرب والسياسة.

وقد يكون العامل الأكثر حسماً ليس الضربة الأقوى، بل القدرة على الصمود وإدارة الصراع بالنَّفَس الأطول.

د. وسيم جابر

13 أيلول 2026

تنويه: هذا المقال يعبّر عن رأي كاتبه وتحليله الشخصي للتطورات السياسية والعسكرية، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة موقع «جنوب24».

Share and Enjoy !

Shares

لا تفوت هذا