×

«الشاشاني يقرأ زيارة بن سلمان إلى القاهرة: هل تصبح مصر بديلاً عن تركيا وباكستان في حسابات الرياض؟»

«الشاشاني يقرأ زيارة بن سلمان إلى القاهرة: هل تصبح مصر بديلاً عن تركيا وباكستان في حسابات الرياض؟»

InShot_20260916_225256122 «الشاشاني يقرأ زيارة بن سلمان إلى القاهرة: هل تصبح مصر بديلاً عن تركيا وباكستان في حسابات الرياض؟»

للسياق، جاءت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 أيلول 2026، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة في باب المندب وهرمز. وأفادت تقارير بأن الرياض تسعى إلى دعم مصري في ظل التصعيد مع الحوثيين، من دون إعلان التزام مصري بتدخل عسكري مباشر. 

الأردن | د. راشد الشاشاني – أستاذ جامعي ومحامٍ وكاتب سياسي | خاص «جنوب24»

5_news_1787497119 «الشاشاني يقرأ زيارة بن سلمان إلى القاهرة: هل تصبح مصر بديلاً عن تركيا وباكستان في حسابات الرياض؟»
5_news_1787497119 «الشاشاني يقرأ زيارة بن سلمان إلى القاهرة: هل تصبح مصر بديلاً عن تركيا وباكستان في حسابات الرياض؟»

لا يرى الكاتب أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر جاءت بهدف دفع القاهرة مباشرة إلى تدخل عسكري إلى جانب المملكة في مواجهة الحوثيين، بعد التطورات المتسارعة في منطقة باب المندب. بل يعتبر أن قراءة الزيارة من هذه الزاوية وحدها تختصر مشهداً إقليمياً أكثر تعقيداً.

وجاءت الزيارة في توقيت حساس، بعد التقدم الذي حققه الحوثيون على الساحل الغربي لليمن وفي منطقة باب المندب، فيما شددت القاهرة والرياض خلال مباحثاتهما على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز.

ويرى الشاشاني أن السعودية تدرك أن مصر ليست في وارد المسارعة إلى حملة عسكرية واسعة لحماية مصالحها المرتبطة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس، وأن خيار العمل العسكري المباشر يبقى، وفق هذه القراءة، محكوماً بحسابات دقيقة ومعقدة.

ويشير في هذا السياق إلى حادثة ميناء دمياط في تموز الماضي، عندما أعلنت الحكومة المصرية أن الحريق الذي أصاب سفينتي غاز في الميناء نجم عن طائرة مسيّرة، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وهو تطور أضاف بعداً أمنياً جديداً إلى المخاطر المحيطة بالممرات البحرية والمنشآت الحيوية المصرية.

من الخيار العسكري إلى إعادة ترتيب التحالفات

وبحسب قراءة الشاشاني، فإن أي تدخل عسكري مصري مباشر في الأزمة اليمنية قد تكون له كلفة مرتفعة، رغم القدرات العسكرية التي تمتلكها القاهرة. ومن هنا، يرى أن الرياض قد تكون بصدد تعديل تكتيكاتها الإقليمية، والانتقال من الرهان على بعض التحالفات التقليدية إلى الاستفادة من التجربة المصرية في التعامل مع الحركات الإسلامية ومقاربات الأمن الداخلي والإقليمي.

ويعتبر الكاتب أن هذا التحول لم يتشكل بصورة مفاجئة، بل جاء بعد تراكمات دفعت السعودية، وفق تقديره، إلى إعادة تقييم جدوى بعض تحالفاتها وقدرتها على توفير الردع المطلوب في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

ويربط الشاشاني هذا المسار بما يعتبره تراجعاً في فاعلية بعض رهانات الرياض الإقليمية، الأمر الذي قد يدفعها إلى البحث عن شركاء يمتلكون رؤية أمنية أكثر تقارباً مع مقاربتها الجديدة.

مصر و«حلف مكة»

ومن أبرز الأسئلة التي يطرحها الكاتب: هل يمكن أن تتجه السعودية إلى إعطاء مصر دوراً أكبر على حساب أدوار كانت تراهن فيها على تركيا وباكستان؟

ويأتي هذا التساؤل في ظل وجود «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقّعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب 2026، وأنشأ إطاراً ثلاثياً للتعاون والدفاع الجماعي بين الدول الثلاث.

ويرى الشاشاني أن الرياض قد تسعى، في مرحلة لاحقة، إلى إدخال مصر ضمن ترتيبات أمنية أوسع، سواء من خلال صيغة مرتبطة بهذا الإطار أو عبر تفاهم مستقل، إلا أن هذا السيناريو يبقى في دائرة التحليل، ولا توجد حتى الآن إعلانات رسمية تؤكد انضمام القاهرة إلى الاتفاق الثلاثي.

ويشير الكاتب إلى أن الطريق أمام مثل هذا التحول ليس سهلاً، نظراً إلى الاختلافات في توجهات القاهرة وأنقرة، فضلاً عن طبيعة علاقات السعودية مع كل من تركيا وباكستان، وتشابك مصالح الدول المعنية في ملفات إقليمية عدة.

من يتولى المواجهة؟

ويخلص الشاشاني إلى أن التطورات الأخيرة قد تدفع السعودية إلى مراجعة أعمق لاستراتيجيتها في التعامل مع القوى والحركات المسلحة في المنطقة، معتبراً أن الرياض باتت أقل استعداداً للاستمرار في تقديم الدعم السياسي والمالي لمشاريع أو قوى ترى أنها لم تحقق النتائج المنتظرة.

ومن هنا يطرح الكاتب السؤال الذي يراه أساسياً في المرحلة المقبلة: إذا وصلت التطورات إلى نقطة يصبح معها الخيار العسكري مطروحاً بصورة جدية، فمن سيتولى المواجهة، ومتى، وتحت أي صيغة وتحالف؟

وهو سؤال، بحسب الشاشاني، قد يحمل مفتاح فهم التحولات المقبلة في شبكة التحالفات السعودية وعلاقة الرياض بكل من القاهرة وأنقرة وإسلام آباد، في ظل إعادة رسم موازين القوة حول البحر الأحمر وباب المندب.

تنويه: هذا المقال يعبّر عن رأي كاتبه وتحليله للتطورات الإقليمية، ولا يعبّر بالضرورة عن موقف موقع «جنوب24»

Share and Enjoy !

Shares

لا تفوت هذا