استهداف الضاحية للمرة الأولى بعد الهدنة… إلى أين تتجه الأمور؟

اعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد حميّة أنّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى بعد الهدنة يُشكّل تجاوزًا خطيرًا لقواعد الاشتباك التي فرضتها التفاهمات الأخيرة، ويحمل في طيّاته أهدافًا ورسائل سياسية وأمنية “مشفّرة” تتجاوز البعد الميداني المباشر.ورأى حميّة أنّ هذا الاستهداف يندرج ضمن محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة، تمهيدًا للعودة إلى معادلة ما قبل الثاني من آذار، إلى جانب كونه اختبارًا فعليًا لموازين القوى وقدرة حزب الله على الرد داخل العمق الإسرائيلي.
وأشار إلى أنّ الضربة قد تحمل أيضًا بعدًا سياسيًا مرتبطًا بالضغط على السلطة اللبنانية للقبول بالمطالب الأميركية، ولا سيما ما يتردد حول سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد لقاء بين الرئيس اللبناني ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في واشنطن.ولفت إلى أنّ التطورات جاءت بعد ساعات من إعلان ترامب عن احتمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قبل زيارته المرتقبة إلى الصين، بالتزامن مع ما نقلته صحيفة “هآرتس” عن معارضة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لأي اتفاق أميركي – إيراني، واعتبارها أنّ مثل هذا الاتفاق سيكون “كارثيًا” على إسرائيل.
وأضاف حميّة أنّه إذا كان استهداف الضاحية قد تمّ بتنسيق أميركي – إسرائيلي، كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، فإنّ ذلك قد يُفهم كرسالة ضغط موجهة إلى إيران عبر الساحة اللبنانية، وفي سياق التفاوض القائم بين واشنطن وطهران.
أمّا إذا كان القرار إسرائيليًا منفردًا، فقد يكون نتنياهو يسعى إلى استدراج حزب الله نحو ردّ عسكري، بما يفتح الباب أمام إعادة تفجير المواجهة الأميركية – الإيرانية ونسف أي اتفاق محتمل.
وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، رأى حميّة أنّ الحزب يوازن بدقة بين المعطيات الميدانية والسياسية، ويربط إدارة المواجهة بمسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، معتبرًا أنّ أي ردّ مباشر قد يمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع الحرب، في حين أنّ عدم الرد قد يشجع الاحتلال على تكرار استهداف الضاحية ومواقع داخل بيروت.
وأشار إلى أنّ الحزب، الذي يعمل على منع تثبيت “الخطوط الإسرائيلية الحمراء”، لن يقبل بإسقاط الخط الأحمر المتعلق بالضاحية الجنوبية، ما يجعل احتمالات الرد قائمة في المرحلة المقبلة.
وختم حميّة بالإشارة إلى أنّ مصادر دبلوماسية غربية تتوقع أن تضغط إسرائيل بقوة لإفشال أي اتفاق مع إيران، بالتوازي مع ترقبها انهيار الهدنة القائمة، تمهيدًا للعودة إلى التصعيد في لبنان والمنطقة، متسائلًا عمّا إذا كان استهداف الضاحية يشكّل بداية الجولة الثالثة من الحرب.


