«باب المندب يدخل المعادلة».. تقدّم أنصار الله يضغط على طريق النفط السعودي والأسواق تترقب 120 دولارًا

كتبت صحيفة “البناء”: للمرة الأولى منذ خسارة أنصار الله عدداً من المحافظات اليمنية نتيجة الحرب التي قادتها السعودية عام 2015، ينجحون في تحقيق تحول جغرافي كبير، تمثل بدخول مدينة المخا ومينائها والتقدم نحو جزر حنيش، بما يضعهم على تماس مباشر مع باب المندب. ولا تكمن أهمية التطور في مساحة الأرض التي انتقلت إلى سيطرتهم فقط، بل في موقعها الاستراتيجي على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، وفي توقيته بعد أكثر من ستة أشهر على إقفال مضيق هرمز وتعطل الجزء الأكبر من صادرات الخليج عبره.
وأعلن أنصار الله أن الملاحة الدولية لن تكون مستهدفة، باستثناء السفن السعودية المشمولة بالحظر، ما يضع طريق التصدير السعودي عبر البحر الأحمر وميناء ينبع تحت الضغط. وكانت السعودية تقدّم هذا الطريق باعتباره البديل الآمن من هرمز، فإذا بالتقدم اليمني يجعل ضفتي معادلة الطاقة في المنطقة، هرمز وباب المندب، تحت تأثير محور المقاومة. وقالت مصادر يمنية وإقليمية لوكالة رويترز إن القوات المدعومة من الرياض لم تتمكّن من وقف التقدم، بينما قدمت السعودية بالاضافة الى الدعم الاستخباري واللوجستي، حملة جوية واسعة.
وهكذا يقدم اليمن جواباً عملياً عن الجدل حول هويته السياسية والاستراتيجية. فبعد أحد عشر عاماً من الحرب والحصار والدعم المالي والعسكري الهائل الذي تلقته القوى المناوئة لأنصار الله، جاءت معركة المخا لتقول إن القوى المرتبطة بالسعودية لم تستطع بناء مشروع يمني قادر على الصمود، بينما تحوّل أنصار الله إلى القوة العسكرية الأكثر تنظيماً وقدرة على المبادرة. ومن هرمز إلى باب المندب تتشكل اليوم معادلة إقليمية جديدة، لم تعد فيها السيطرة الأميركية على البحار حقيقة مفروغاً منها.
وفي سوق النفط، سجل برنت قفزة جديدة بنحو ستة في المئة، وبلغ 107.08 دولارات، بينما تجاوز الخام الأميركي عتبة المئة دولار ووصل إلى 101.62 دولار. وجاء الارتفاع بعد استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية، ورد إيران باستهداف ناقلات وسفن حربية أميركية، بالتزامن مع تقدم أنصار الله نحو باب المندب. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثين في المئة منذ مطلع آب، فيما تراجع إنتاج أوبك في الشهر نفسه بنحو 640 ألف برميل يومياً نتيجة تعثر الصادرات السعودية والحصار المفروض على إيران.
وكشفت الأرقام مجدداً التناقض بين التصريحات الأميركية وحركة السوق. فقد تحدث وزير الطاقة الأميركي عن مرور قرابة أحد عشر مليون برميل يومياً عبر هرمز، بينما قدرت مؤسسة ريستاد أن التدفق الذي كان قد بلغ ثمانية إلى تسعة ملايين برميل قبل استئناف القتال في الثلاثين من آب عاد وهبط إلى أقل من مليوني برميل يومياً. كما أظهرت بيانات كبلر أن ست سفن سلعية فقط عبرت المضيق في الثامن من أيلول، مقارنة بمتوسط طبيعي كان يتجاوز مئة وثلاثين سفينة يومياً قبل الحرب.
وانتقلت الصدمة من النفط إلى الأسهم والسندات. فتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة نصف في المئة، وداو جونز 0.8 في المئة، وناسداك 0.6 في المئة، بينما هبط مؤشر راسل للشركات الصغيرة 1.3 في المئة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات نحو 4.9 في المئة، وجاء كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان انتهاء الحرب بعد الانتخابات النصفيّة في تشرين الثاني ليعطي الأسواق إشارة معاكسة لتطميناته السابقة. فبدلاً من وعد بنهاية قريبة، بدا كلامه إقراراً بأن الحرب قد تستمرّ شهرين إضافيّين، ولذلك بدأت المؤسسات الماليّة تتعامل مع سعر المئة دولار باعتباره أرضية محتملة لا سقفاً عابراً، وتتحدّث عن 120 دولاراً إذا فشلت فرص التفاوض.


