غموض وألغام سياسية في البيان… وأسئلة بلا أجوبة حول مستقبل الجنوب

اعتبر الصحافي محمد حمية أن البيان الصادر بشأن المفاوضات الجارية يتسم بـ”الغموض والالتباس”، مشيراً إلى أنه يطرح العديد من علامات الاستفهام حول مضمونه والمرجعيات التي يستند إليها، فضلاً عن النتائج التي يمكن أن تترتب عليه في المرحلة المقبلة.
ولفت حمية إلى أن البيان لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى المرجعيات القانونية والدولية الناظمة للملف اللبناني – الإسرائيلي، سواء اتفاقية الهدنة أو القرار 1701 أو تفاهمات 27 تشرين الثاني، كما أنه لم يأتِ على ذكر وقف كامل وشامل لإطلاق النار أو وقف الأعمال العدائية بصورة صريحة.وأشار إلى أن النص تحدث عن التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، من دون أن يتضمن، بحسب قراءته، التزاماً مقابلاً وواضحاً من الجانب الإسرائيلي بوقف العمليات العسكرية والاعتداءات على الأراضي اللبنانية.ورأى حمية أن البنود المتعلقة بمنطقة جنوب الليطاني تثير بدورها تساؤلات عديدة، إذ تحدث البيان عن إجلاء عناصر حزب الله من المنطقة، من دون الإشارة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي نحو الحدود الدولية، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب.
كما توقف عند ما وصفه بـ”المناطق التجريبية”، معتبراً أن الآلية المطروحة تقوم على انسحابات إسرائيلية تدريجية ومشروطة، تترافق مع انتشار الجيش اللبناني ومتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية، الأمر الذي قد يجعل أي انسحاب نهائي مرتبطاً بمسار طويل من الإجراءات والتقييمات.وأضاف أن البيان لم يحدد موعداً واضحاً لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما خلا من أي إشارة إلى ملفات الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم الجنوبية.
وتساءل حمية عن جدوى الأسابيع الطويلة من المفاوضات التي جرت في واشنطن، في ظل ما ورد في البيان حول استئناف التفاوض في 22 حزيران للوصول إلى اتفاق شامل، معتبراً أن ذلك يوحي بأن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد وأن الملفات الأساسية لا تزال موضع بحث ونقاش.
وختم حمية بالتعبير عن مخاوفه من أن تؤدي بعض البنود المطروحة إلى انتزاع التزامات أمنية وعسكرية من الدولة اللبنانية، معتبراً أن إسرائيل قد تسعى عبر المسار السياسي والتفاوضي إلى تحقيق أهداف لم تتمكن من فرضها ميدانياً خلال الحرب، محذراً من تداعيات داخلية محتملة إذا لم تُعالج هذه الملفات ضمن إطار وطني جامع يحفظ السيادة والاستقرار.
وختم بالقول: “حمى الله وطننا”.


