×

من “القبة الحديدية” إلى “الشباك السلكية”… هل كسرت المسيّرات الرخيصة معادلة التفوق العسكري الإسرائيلي؟

من “القبة الحديدية” إلى “الشباك السلكية”… هل كسرت المسيّرات الرخيصة معادلة التفوق العسكري الإسرائيلي؟

file_00000000920c71f4bb9e0051613917fb من “القبة الحديدية” إلى “الشباك السلكية”... هل كسرت المسيّرات الرخيصة معادلة التفوق العسكري الإسرائيلي؟

في وقت كان العالم يعتقد فيه أن الحروب الحديثة تُحسم بالأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع فائقة التطور، تكشف التطورات الميدانية على الحدود اللبنانية – الفلسطينية مشهداً مختلفاً تماماً، عنوانه الأبرز: الطائرات المسيّرة الصغيرة باتت تُربك واحدة من أكثر المنظومات العسكرية تطوراً في العالم.
فبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، بدأ جيش الاحتلال بتوزيع نحو 158 ألف متر مربع من الشبكات المعدنية على قواته ومواقعه العسكرية، كإجراء دفاعي لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة، مع العمل على شراء 188 ألف متر مربع إضافية خلال الفترة المقبلة. وهي أرقام تعكس حجم القلق المتصاعد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من هذا النوع من التهديدات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية.
اللافت في المشهد أن هذه الشبكات، التي تبدو أقرب إلى “حلول بدائية”، تحوّلت عملياً إلى جزء أساسي من منظومة الحماية الميدانية، بعدما أثبتت الطائرات المسيّرة الصغيرة قدرتها على تجاوز الرادارات والمنظومات الدفاعية التقليدية، والطيران على ارتفاعات منخفضة تجعل رصدها أكثر تعقيداً.
ويطرح هذا التطور تساؤلات واسعة حول فعالية أنظمة الدفاع المتطورة، مثل “القبة الحديدية” و“مقلاع داوود”، أمام تهديدات جديدة تعتمد على البساطة والمرونة وانخفاض الكلفة التشغيلية.
فصاروخ اعتراض واحد قد يكلّف عشرات أضعاف ثمن المسيّرة التي يحاول إسقاطها، ما خلق ما يُعرف عسكرياً بـ”فجوة الكلفة”، حيث يصبح استنزاف الخصم اقتصادياً جزءاً من المعركة نفسها.وتشير تقارير متابعة إلى أن عدداً محدوداً نسبياً من العناصر الذين يستخدمون المسيّرات قادرون على فرض استنفار واسع داخل الجيش الإسرائيلي، ما يدفعه إلى تطوير أساليب دفاع غير تقليدية، من بينها استخدام الشبكات المعدنية المصممة لاعتراض المسيّرات أو تعطيلها قبل وصولها إلى الأهداف العسكرية.
وفي هذا السياق، أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي بأن “الخطر حقيقي”، مؤكداً أن المهمة داخل لبنان “لم تنتهِ بعد”، في تصريح اعتبره مراقبون مؤشراً إلى استعداد الجيش الإسرائيلي لمرحلة طويلة من الاستنزاف والمواجهة على الحدود.ويرى محللون أن ما يجري اليوم يتجاوز كونه مواجهة ميدانية بين إسرائيل و، ليصبح نموذجاً عسكرياً تراقبه جيوش العالم عن كثب، خصوصاً مع تصاعد دور المسيّرات الرخيصة في الحروب الحديثة، وقدرتها على إحداث تأثير يفوق بكثير حجمها وكلفتها.
وبين مليارات الدولارات التي أُنفقت على أنظمة الدفاع المتطورة، و”الشباك السلكية” التي باتت جزءاً من المشهد العسكري اليومي، تبدو معادلة الحرب الحديثة وكأنها تدخل مرحلة جديدة، عنوانها: ليس بالضرورة أن ينتصر من يملك التكنولوجيا الأكثر تعقيداً، بل من يستطيع تغيير قواعد اللعبة بأبسط الأدوات.

Share and Enjoy !

Shares

لا تفوت هذا