×

تدمير قرى الجنوب بين أطماع الاستيطان والرواية التوراتية

تدمير قرى الجنوب بين أطماع الاستيطان والرواية التوراتية

epa_69de8ddd3d4d-1776192989 تدمير قرى الجنوب بين أطماع الاستيطان والرواية التوراتية

يرى الكاتب والباحث د. نسيب حطيط أن ما يتعرض له الجنوب اللبناني يتجاوز الأهداف العسكرية والأمنية التقليدية، ليصبّ في إطار مشروع استيطاني طويل الأمد، يهدف إلى تغيير هوية الأرض والجغرافيا والسكان، عبر التدمير المنهجي للقرى والبنى التحتية والمعالم الثقافية والدينية.
ويشير حطيط إلى أن عمليات التجريف الواسعة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، وتدمير المنازل والأحياء والأحراج، لا يمكن تفسيرها فقط باعتبارات أمنية، خصوصاً أن هذا التدمير يحرم الاحتلال نفسه من غطاء جغرافي ودفاعي في مواجهة المقاومة، ما يعزز – بحسب رأيه – فرضية وجود مشروع أعمق مرتبط بإعادة تشكيل هوية المنطقة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويعتبر أن المشروع الإسرائيلي يستند إلى خلفيات دينية وتوراتية، حيث تحتلّ مناطق لبنان، وخصوصاً الجنوب ونهر الليطاني والأرز اللبناني، حضوراً واسعاً في الأدبيات التوراتية والصهيونية. ويستشهد في هذا السياق بما ورد في بعض النصوص التوراتية، إضافة إلى الطروحات التاريخية للحركة الصهيونية التي طالبت، منذ مؤتمر السلام في باريس عام 1919 بقيادة تيودور هرتزل، بأن تمتد حدود “إسرائيل” شمالاً حتى نهر الليطاني.
كما يلفت إلى تصريحات إسرائيلية حديثة أعادت طرح مفهوم “إسرائيل الكبرى”، معتبراً أن الحرب الدائرة في الجنوب تحمل بعداً دينياً يتقاطع مع ما يجري في القدس تحت عنوان “هيكل سليمان”، حيث تربط العقيدة التوراتية – وفق الكاتب – بين خشب أرز لبنان وإعادة بناء الهيكل.
ويقول حطيط إن الاحتلال يعمل على محورين متوازيين:
الأول عسكري يقوم على القصف والتدمير والتجريف، والثاني استيطاني يهدف إلى فرض أمر واقع جديد، من خلال محو الهوية البصرية والثقافية للقرى الجنوبية، عبر استهداف المنازل والمعالم الدينية والمقابر، إضافة إلى التخوف من محاولات العبث بالسجلات العقارية أو تغيير ملكيات الأراضي بوسائل غير مباشرة.
ويتحدث الكاتب أيضاً عن مؤشرات يعتبرها مرتبطة بهذا المشروع، من بينها الحديث عن حملات ترويجية لبيع منازل في مستوطنات جنوب الليطاني، إلى جانب ما وصفه بمحاولات لفرض وقائع تفاوضية مشابهة لما يجري في الضفة الغربية.
وفي مواجهة ذلك، يدعو حطيط إلى تحرك سياسي وقانوني وإعلامي واسع، عبر إقرار قوانين تحدّ من بيع العقارات في المناطق الجنوبية، وتشديد الرقابة على عمليات نقل الملكية، إضافة إلى حفظ المستندات العقارية والسجلات الرسمية، بالتوازي مع تعزيز المواجهة الإعلامية والثقافية للمشروع الإسرائيلي.
ويختم الكاتب بالتأكيد أن المواجهة لا يجب أن تبقى محصورة في الجانب العسكري فقط، بل تتطلب استنفاراً قانونياً وإعلامياً وثقافياً وسياسياً، لحماية هوية الجنوب ومنع فرض أي مشروع استيطاني جديد على الأراضي اللبنانية.

Share and Enjoy !

Shares

لا تفوت هذا